تعد برامج الفدية (Ransomware) تهديداً إلكترونياً خطيراً يمنع المستخدمين من الوصول إلى أنظمتهم أو ملفاتهم الشخصية من خلال تشفير البيانات أو قفل الأجهزة، ثم تطالب بدفع فدية مالية غالباً ما تكون بعملات رقمية مثل البيتكوين، وتعتمد هذه البرمجيات على تقنيات متطورة تمكنها من الانتشار السريع عبر الشبكات، مما يجعلها تهديداً جماعياً يمكن أن يشل عمل المؤسسات والجهات الحكومية والأفراد على السواء، وقد تطورت هذه الهجمات من إصابات فردية إلى عمليات منظمة تستهدف البنى التحتية الحيوية، مما يتسبب في خسائر مالية فادحة، وتعطيل للخدمات الأساسية.

وتنتشر برامج الفدية عبر قنوات عدة، أبرزها البريد الإلكتروني أو ما يسمى بالاحتيال الإلكتروني، حيث يتم إرسال مرفقات وروابط ضارة من خلال البريد الإلكتروني، وغالباً ما يسهل التعرف على هذه الرسائل أو الصفحات الزائفة من خلال الأخطاء الإملائية في الأسماء والعناوين أو استخدام رموز ومسافات غير طبيعية في الكتابة، وهي إشارات تحذيرية ينبغي الانتباه لها لتجنب الوقوع ضحية للهجمات.
إضافة إلى الاحتيال عبر البريد الإلكتروني هناك الإعلانات الشبكية الخبيثة التي تعيد توجيه المستخدمين إلى مواقع خبيثة، كما تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي والهجمات الإلكترونية المباشرة التي تستغل الثغرات الأمنية في الشبكات، وتتنوع أشكال هذه البرامج بين تلك التي تشفر الملفات فعلياً وأنواع أخرى تقوم بقفل الشاشة أو تهدد بنشر البيانات المسروقة.
 ومن أبرز أمثلة برمجيات الفدية البريد العشوائي الضار (malspam) الذي يستخدم مرفقات وروابط مخادعة، والإعلانات الضارة (malvertising) التي تعيد توجيه المستخدمين تلقائياً إلى خوادم إجرامية تنشر البرمجية دون تفاعل مباشر من المستخدم (drive-by download)، كما تعتمد هجمات الهندسة الاجتماعية وانتحال الجهات الموثوقة لخداع الضحايا، ودفعهم لفتح مرفقات أو النقر على روابط تبدو قانونية، مما يسهل اختراق الأنظمة ونشر العدوى داخل الشبكات.
 وتتنوع أنواع فيروسات الفدية بين برامج مخيفة (Scareware) التي تعرض رسائل مزيفة تطالب بالمال دون تشفير حقيقي للملفات، وشاشات القفل (Screen lockers) التي تُعطل استخدام الجهاز كلياً، وبرامج الفدية المشفّرة (Encrypting ransomware) الأكثر خطورة، والتي تشفر الملفات فعلياً، وتخزن مفاتيح فك التشفير على خوادم بعيدة. استُهدفت المؤسسات بشكل متزايد في السنوات الأخيرة.
وتسبب هذه البرمجيات الخبيثة تحديات كبيرة للمؤسسات والأفراد في مكافحة هذه البرامج، حيث يصعب أحياناً اكتشافها قبل اكتمال عملية التشفير، من جهة أخرى تكمن الخطورة الحقيقية في أن دفع الفدية لا يضمن استعادة البيانات، بل يشجع المهاجمين على تكرار هجماتهم، وقد سجلت السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد وحجم هذه الهجمات، مع تزايد استهداف المؤسسات الكبيرة والجهات الحكومية.
وللوقاية من هذه الهجمات، يجب اتباع استراتيجية أمنية متكاملة تشمل تحديث الأنظمة والبرامج باستمرار، واستخدام حلول أمنية متطورة، وتنفيذ نسخ احتياطية منتظمة للملفات المهمة على وسائط منفصلة عن الشبكة، كما ينبغي تدريب المستخدمين على التعرف على محاولات التصيد الإلكتروني، واتباع أفضل الممارسات الأمنية. وفي حال الإصابة، يجب عزل الجهاز فوراً عن الشبكة والاتصال بالخبراء المختصين.
ويُنصح المستخدمون بالحفاظ على تحديث أنظمة التشغيل وتفعيل أدوات الأمان المدمجة، إضافة إلى تخزين الملفات المهمة على خدمات سحابية موثوقة التي توفر ميزات للكشف عن البرامج الضارة، واستعادة الإصدارات السابقة من الملفات، وفي حال الاشتباه بوجود هجمات فدية، يُوصى بإجراء فحص شامل للجهاز باستخدام برامج مكافحة الفيروسات قبل محاولة استعادة الملفات. 
وإذا تم بالفعل تشفير البيانات، يجب الامتناع تماماً عن دفع الفدية، إذ لا يوجد ضمان فعلي لاستعادة الوصول بعد الدفع، ويبقى الحل الأفضل هو تنظيف الجهاز وإعادة استعادة البيانات من النسخ الاحتياطية المحفوظة مسبقاً، مع اعتماد ممارسات أمان رقمية منتظمة لضمان الحماية من أي تهديدات مستقبلية.
ولمواجهة مثل هذه التهديدات، يجب تكامل الجهود بين الأفراد والمؤسسات والحكومات، وتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الجريمة الإلكترونية، وزيادة الاستثمار في تقنيات الأمن السيبراني، كما ينبغي بناء أنظمة مرنة قادرة على استعادة العمليات بسرعة بعد أي هجوم، كما تمثل التوعية المستمرة والاستعداد الدائم حجر الزاوية في هذه المعركة، حيث تبقى الوقاية دائماً خيراً من العلاج.
*رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات